الخطيب الشربيني
139
مغني المحتاج
القبول التي قام الدليل هي الحمد لله والصلاة لا ما زاد ، وضبط القفال الطول المانع من صحة العقد بقدر لو كانا ساكتين فيه لخرج الجواب عن أن يكون جوابا اه . والأولى أن يضبط بالعرف كما مر . تنبيه : أفهم قوله : الذكر أن غيره من كلام أجنبي يبطل ولو يسيرا ، وهو الأصح هنا بخلافه في الخلع فإنهم اغتفروا فيه اليسير كما في الروضة كأصلها في باب الخلع ، لأنه يفضي إلى حل العصمة ، ويغتفر فيه ما لا يغتفر في عقدها . قيل : ومحل المنع إذا صدر الكلام من القائل الذي يطلب منه الجواب ، فإن كان من المتكلم ففيه وجهان حكاهما الرافعي في الجامع ، واقتضى إيراده أن المشهور أنه لا يضر ، وقد تقدم الكلام على ذلك في كتاب البيع ، والمراد بالكلام هنا ما يشمل الكلم والكلمة ، لا المصطلح عليه عند النحاة . تتمة : يسن للولي عرض موليته على ذوي الصلاح كما فعل شعيب بموسى عليهما الصلاة والسلام وعمر بعثمان ثم بأبي بكر رضي الله تعالى عنهم . ويسن أن ينوي بالنكاح السنة والصيانة لدينه كما مرت الإشارة إليه . وأن يدعى للزوجين بالبركة بعد العقد وبالجمع بخير ، فيقال : بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير ، ويكره أن يقول بالرفاه والبنين ، وهو بكسر الراء والمد : الالتئام والاتفاق ، من قولهم رفأت الثوب ، لورود المنهي عنه ، وأن يقدم الولي على العقد : أزوجك هذه أو زوجتكما على ما أمر الله به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، ولو شرطه في نفس العقد لم يبطل ، لأن المقصود به الموعظة ولأنه شرط ، يوافق مقتضى العقد والشرع . ويسن للزوج أول ما يلقى زوجته أن يأخذ بناصيتها ويقول : بارك الله لكل منا في صاحبه ، وأن يقول عند الجماع : بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا . وفي الاحياء : يكره الجماع في الليلة الأولى من الشهر والأخيرة منه وليلة النصف منه ، فيقال إن الشيطان يحضر الجماع في هذه الليالي ، ويقال إنه يجامع . قال : وإذا قضي وطره فليمهل عليها حتى تقضي وطرها . قال : وفي الوطئ ليلة الجمعة أجران . ويسن أن لا يترك الجماع عند قدومه من سفره ، ولا يحرم وطئ الحامل والمرضع . فصل : في أركان النكاح وغيرها : وأركانه خمسة : صيغة ، وزوجة ، وشاهدان ، وزوج ، وولي وهما العاقدان . وقد بدأ بالأول فقال : ( إنما يصح النكاح بإيجاب ، وهو ) قول الولي : ( زوجتك أو أنكحتك ) ابنتي مثلا الخ ، ( وقبول ) وهو ( بأن يقول الزوج : تزوجتها ) ( أو نكحتها ) الخ . وحذف المصنف ، مفعول هذين الفعلين مع أنه لا بد منه في صحة النكاح لما يشير إليه قوله : ( أو قبلت نكاحها ) وهو مصدر بمعنى الانكاح ، أي قبلت إنكاحها كما صرح به جمع من اللغويين ، وصح حينئذ كونه قبولا لقول الولي أنكحتك . ( أو ) قبلت ( تزويجها ) أو هذا النكاح أو التزويج . أما اعتبار أصل الايجاب والقبول فبالاتفاق كسائر العقود ، وأما هذا اللفظ فلما سيأتي . ورضيت نكاحها كقبلت نكاحها كما حكاه ابن هبيرة الوزير عن إجماع الأئمة الأربعة وإن توقف فيه السبكي ، ومثله أردت أو أحببت كما قاله بعض المتأخرين . وقد يدل لقول ابن هبيرة وبعض المتأخرين قول البويطي : ومتى تزوج بغير اسم التزويج أو الانكاح لا يجوز ، فإذا قال الولي : زوجتك فقال : قد قبلت أو رضيت أو ما شبه هذا لم يكن شيئا حتى يقول : قبلت النكاح أو التزويج قال الغزالي في فتاويه : وكزوجتك زوجت لك أو إليك فيصح لأن الخطأ في الصيغة إذا لم يخل بالمعنى ينبغي أن يكون كالخطأ في الاعراب اه . ومثل ذلك جوزتك ونحوه . أو إبدال الكاف همزة كما أفتى به بعض المتأخرين . ولو قال : قبلت النكاح أو التزويج أو قبلتها فعن نص الأم الصحة في قبلت النكاح أو التزويج ، والبطلان في قبلتها ، وجرى عليه الشيخ أبو حامد وغيره . تنبيه : لا يشترط توافق الولي والزوج في اللفظ ، فلو قال الولي : زوجتك فقال الزوج : قبلت نكاحها صح ، وبهذا يتم صحة كون أو في كلام المصنف للتخيير مطلقا . وقول الزوج : تزوجت أو نكحت ليس قبولا حقيقة ، وإنما هو قائم مقامه إذا ضم إلى ذلك الضمير كما قدرته في كلامه . أما إذا اقتصر على تزوجت أو نكحت فإنه لا يكفي وإن أفهم كلامه